مولي محمد صالح المازندراني
234
شرح أصول الكافي
أولاد لاوي بن يعقوب ، وكانت النبوّة فيهم ومن أولاد يهودا وكان الملك فيهم ، ولم يؤت معه من المال الّذي عليه مدار الملك والسلطنة إذ كان فقيراً راعياً أو سقّاء يسقي على حمار له من النيل ( كذا ؟ ) ، أو دبّاغاً يعمل الأديم ، على اختلاف الأقوال . ( فقال لهم نبيّهم إنّ الله اصطفيه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي مُلكه مَنْ يشاء والله واسع عليم ) قال القاضي : لما استبعدوا تملّكه لفقره وسقوط نسبه ردّ عليهم ذلك أوّلاّ : بأنّ العمدة ، فيه اصطفاء الله وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم ، وثانياً : بأنّ الشرط فيه وفور العلم ليتمكّن به من معرفة اُمور السياسة ، وجسامة البدن ليكون أعظم خطراً في القلوب وأقوى على مقاومة العدوّو مكائدة الحروب لاما ذكرتم . وقد زاده فيهما وكان الرّجل القائم يمدُّ يده فينال رأسه ، وثالثاً : بأنّه تعالى مالك الملك على الإطلاق فله أن يؤتيه من يشاء ، ورابعاً : بأنّه واسع الفضل يوسّع على الفقير ويغنيه ، عليم بمن يليق بالملك من النسب وغيره . أقول : إذا تأمّلت فيه عرفت أن اختيار الرئيس لله تعالى لا للخلق لعلمه بالمصالح ، وأنّ مناط التقدّم هو زيادة العلم بسياسة العباد وكمال القوّة على إجزاء الأحكام والحدود وأنّ الخلق معزولون عن الاختيار فدلَّ ذلك على بطلان اختيارهم في ثلاثة . قوله : ( وقال لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ) قد منّ الله تعالى على نبيّه بانزال الكتاب والحكمة وتعليم الأسرار والشرايع وعدّ ذلك فضلاً عظيماً إذ لايوازيه شيء من النعماء وعليه مدار الرّسالة والتبليغ والغرض المطلوب من إيجاد الإنسان . ومن البيّن أنّ نائبه والقائم مقامه وجب أن يكون عالماً بجميع ذلك لتصحّ النيابة ويتمّ الغرض فالجاهل بشيء من ذلك لا يصحُّ أن يكون إماماً . قوله : ( أم يحسدون الناس ) اُريد بالناس وبآل إبراهيم أهل البيت والعترة ( صلى الله عليه وآله ) وهم المحسودون بما آتاهم الله من فضله من العلم والعمل والعزّة والتقدُّم على جميع الخلائق ، وجعلهم ورثة الكتاب